وصية براء

✍️ بقلم: عروبة الجالودي

وحينما ارتسمت الابتسامة اليتيمة على ثغره الصامت بحثوا في جيبه فلم يجدوا مشطًا ولا زجاجة عطر لم يجدوا صورة لراقصة أو زعيم ولا شيء من متاع فان، وجدوا ورقة بيضاء فيها درٌ من الكلام فيها وصية الإسلام فيها دعوة للمواصلة والوصول، فيها مما أوصانا به الرسول، فحصة منها للقدس وحصة أخرى لحفظ من رحلوا أمس فيا أصحاب الخطب البلهاء والمقالات المنمقة مزقوا أوراقكم واحفظوا الوصية.

روح حلقت إلى العلا وجسد سالت دماؤه تروي التراب، أتراك يا سيدي حينما حملت السلاح وأعلنت أنك جندي في جيش الحق فكرت في جسدك كم سينزف وفي جراحك كم ستؤلم وفي روحك كيف تشرق؟ أظنك فعلت يا سيدي ثم سلمت أمرك للخالق ودعوته أن يتقبلك وازددت إصرارًا على النزال حتى وصلت، فيا شعبُ إن سادتنا الشهداء الأبرار هناك ينتظرون مَن خَلفهم، فرحين بمقعدهم، أحياء هانئين برزقهم فليكونوا في قلوبكم حبًا وفخرًا وأملًا بالنصر المؤزر.

هم النجوم الزواهر تزين سماء الوطن، وحين فاضت دماؤهم الزكية عرفنا مآثرهم، لم يصرحوا في الإذاعات ولم يصرخوا في الاحتفالات، وحتى أسماؤهم خبأوها فكانت سرا أخفته الأرض وحفظته السماء، وحين ارتقوا عُرفوا، فيا سادتي الشهداء دام مجدكم مادام الوطن الحبيب صابرا ثائرًا وسلام على أرواحكم التي سكنت القلوب حينما حلقت في الجنان.

الذاهبون إلى الصلاة

العائدون إلى الجهاد

لا القتل في حب البلاد يخيفهم

لا الأسر في سجن الطغاة يضيمهم

قدس الطهارة خبأوا بعيونهم

في كل أرضٍ ساح مجد للصراع

ما ضاع حقٌ صارخ وقفوا له

كلا ولا قد ضاع في الله العطاء

ولأجل مسراهم جادوا بالدماء

النهج نهج الحق قد صدق العبارة

ودماؤهم وشم على صدر الحجارة.

23/06/2022م