الشيخ عزام الشويكي.. رجل أخاف بني صهيون

بقلم المحرر/ محمد النجار

هنا جيش فلسطين بأجهزته الأمنية.. هنا وزارات ووزراء ومقرات ومديريات لكل شيء.. فهنا دولة فلسطين المستقلة.. والدليل أعزائي أنك كفلسطيني تعيش في الضفة لست ملكاً لنفسك.. بل ملكا لمن يتحكم بك.. بأكلك وشربك ومنامك وبيتك وخروجك وسفرك حتى أنفاسك ..
نعم، هي دولة فلسطين المستقلة (المزعومة) التي نراها كل يوم وهي مستباحة من جنود بني صهيون.. قتلٌ.. واعتقالٌ.. وملاحقة.. وهدمٌ للبيوت.. ومنعٌ من السفر.. وحتى منع من حرية التنقل بين المدن والمخيمات والقرى..
نعم، هنا دولة فلسطين المستقلة.. حيث الشيخ المجاهد عزام الشويكي.. المبعد إلى مرج الزهور.. الأسير المحرر لــ 17 مرة بمجموع سنوات يتعدى الـ 17 عام.. جالسٌ في دكانه الصغير بالقرب من بيته.. يجمع رزقه بعرق جبينه.. فهو لم يحمِّل الشعب جميلةً أنه ضحى بعمره ووقته من أجل هذا الوطن كغيره ممن ركنوا إلى هذه الدنيا.. فهو ليس لديه قصرٌ ولا سيارة فارهة.. طلق الدنيا ثلاثًا.. لا يلبس البدلات المنمقة وربطات العنق الأنيقة ..
يصحو كل صباح مع أذان الفجر ليصلي في مسجد الشهيد ذياب الشويكي.. هذا المسجد الذي قام على بنائه منذ اللبنات الأولى وما زال.. ولأنه رجلٌ من زمن الثورة، يأبى إلا أن يكون للشهداء والأحرار مكانٌ في عمله، فيسمي المسجد باسم (الشهيد ذياب)، ويسمي دار القرآن باسم الاستشهادية (هنادي جرادات)، ويسمي العيادة الطبية المرافقة للمسجد باسم (مرج الزهور) ..
يتوجه بعدها إلى دكانه الصغير، يشعر بالأمن، فهو لم يؤذِ أحدا في حياته إنسانا أو حيوانا، يشعر بالأمن لأنه يعلم يقينا أن كل شيء بيد الله، وكل شيء مقدرٌ عنده، لكنه لم يأمن يوما بني صهيون ولم يرفع لهم الراية البيضاء ..
فتأبى خنازير الأرض إلا أن تسلبه فرحة قلبه برؤيته لإنجازه ببناء بيت الله ومركز تحفيظ القرآن فيه وعيادته الطبية، فتدخل قوات الصهاينة حدود دولة فلسطين المستقلة - المزعومة - في غفلةٍ من جيشها المغوار بأجهزته الأمنية.. تدخل إلى بيته ودكانه لتفتشه وتكسِّر محتوياته وتقيده وتأخذه أسيرا مع شقيقه أسامة لتنقله إلى خارج حدود هذه الدولة المستقلة - الذين يريدون أن يقنعونا بها بمفاوضاتهم - دون أن تطلق عليهم رصاصة من جيشنا الوطني الذي يزعجنا ليل نهار بأنه وجد لحمايتنا والذود عنا .
يأتي جيش بني صهيون معززًا بقواته، ليرى راية العقاب السوداء خلفه، فيقف الشيخ عزام شامخًا، لم يهرول لإزالة الراية.. ولم يطلب منهم استرحاما لوضعه الصحي، يحمل كيس دوائه الكبير، مستودعا زوجته الصابرة موصيا لها أن تذهب إلى أداء العمرة بعد ساعات ولا تلتفت لهؤلاء الأقزام.. مؤمنا بأنّ هذا الكيان المزعوم الذي يخشى رجل في العقد الخمسين من عمره ولا يخرج من بيته إلا لدكانه والمسجد.. بكل تأكيد هو أوهن من بيت العنكبوت.. ولن يطول بقاءه فوق أرضنا من بحرها لنهرها..

إنه الشيخ عزام الشويكي "أبو العبد" الذي خشيه كيان بني صهيون فأسروه وقيدوه.. ولن يزيده ذلك إلا عزمًا أكثر وإصراراً أكبر.. فلك الله في محنتك، ولا طالت غيبتك حبيبنا أبو العبد .

(المصدر: أسرى فلسطين، 16/1/2014)