الرصاصة لم تقتل طفولة محمد لكنها حبسته في مستشفى سجن الرملة

لم يكن يعرف الأسير الطفل محمد عمر راشد من بلدة يطا قضاء الخليل أن حياته ستتغير بعد اليوم، وستسقط أحلامه البريئة التي أضحت مهددة برصاص القوات الصهيونية التي جاءت على حين غرة الى البلدة لمحاكاة تلك الطفولة وسحقها بطريقة تتنافى وكل المعايير الإنسانية. تفاصيل المشهد المروعة تتكرر كل لحظة أمام الطفل وهو يرقد مقيدا وسط حراسة الجنود في المستشفى الصهيوني، ليرويها لمحامي نادي الأسير ويقول: "في الساعة الرابعة من مساء يوم 8 آذار 2012 وقف 40 شاباً في منطقة البنك الواقعة في البلدة وإذ بالقوات الصهيونية تداهم المنطقة".

نزيف الدم
ويتذكر الطفل الأسير أن الجنود شرعوا بإطلاق الرصاص الحي دون مبرر فأصابته احدها واخترقت فخذه (عظمة الورك الأيمن)، ويضيف "سقطت على الأرض وعندها قامت قوة من الجيش بمهاجمتي وامسكوني من رجلي وجروني على الأرض رغم أني كنت مصاب وانزف".
الم الإصابة وقطرات الدم التي امتزجت بتراب الأرض على مرأى ومسمع من الجنود لم تكن كافية لحمايته، ويتابع محمد "دون سبب لم يراعوا صرخات ألمي وانهالوا علي بالضرب المبرح بأرجلهم على رأسي وجميع أنحاء جسمي".

المشهد المفزع
هذا المشهد المفزع الذي قام به بعض من الجنود نتج عنه إصابة محمد بجروح عميقة في قدمه اليسرى وكدمات في ظهره ورأسه لكن الأكثر قساوة أن رصاصة أخرى حكمت على ابن بلدته بالإعدام للشاب زكريا ابو عرام الذي أصيب واستشهد على الفور، ولم يكتمل المشهد ويقول: "احتجزوا سيارة الإسعاف الفلسطينية لفترة وعندما سمحوا لها بالمرور بدأت بإجراء الإسعافات الأولية وأنا ملقى على الأرض في ساحة الميدان الذي تعرضت فيه للإصابة ثم حضرت سيارة إسعاف صهيونية والقاني الجنود داخلها". عبر ثلاث سيارات إسعاف تنقل الجريح محمد حتى وصل إلى مستشفى "سوروكا" في الكيان، وأفاد محامي نادي الأسير الذي تابع قضيته، أنه أُدخل على الفور إلى غرفة العمليات حيث تم إجراء عدة عمليات جراحية له، وكان خلالها مخدرا بالكامل ولا يذكر الأسير أي شيء حدث معه بعد ذلك. ويتذكر أنه في اليوم التالي استيقظ وتم إبلاغه أنه تم إجراء عملية جراحية له، ومنذ أن استيقظ محمد من العملية وهو محتجز في نفس الغرفة و يتم حقنه بالأدوية من خلال الوريد.

وضع الأسير
ويوثق نادي الأسير شهادة أحد الأطباء عن وضع الأسير والتي قال فيها: "حضر الطفل محمد إلى المستشفى وهو يعاني من إصابة بالرصاص في عظم فخد الورك الأيمن حيث كان هناك تهتك بالعظام، كما وتبين بعد الفحص أن هناك ثقب في المصران في البطن وعليه أجريت له عمليه على الفور حيث تم استئصال جزءا من المصران مكان الإصابة". وبين الطبيب لمحامي نادي الأسير أن أي شخص يحضر إلى المستشفى ويعاني من نفس الإصابة يتم بداية فتح البطن لمعرفة الأضرار التي نتجت عن إصابته وهذا ما تم عمله مع المصاب وتبين أن المصران مثقوب.

تحقيق رغم الإصابة
الأسير محمد أوضح لمحامي الأسير بعد علاجه " أنه يشعر بتحسن نوعا ما وهو متقبل للوضع الذي يمر به"، مبينا أن المخابرات قامت بالجلوس معه ثلاث مرات منذ إحضاره إلى المستشفى حيث تم التحقيق معه، وبعد 56 يوما في مستشفى سوروكا انتقل الأسير في 4 أيار إلى مستشفى الرملة.

رفض الإفراج عنه
ترفض السلطات الصهيونية الإفراج عن الأسير الذي أصبح مقعدا على كرسي متحرك لأنه لا يستطيع الوقوف أو السير على قدمه اليمين، و يتناول أدوية للالتهابات ثلاث مرات في اليوم ومسكنات في بعض الأحيان، ولم يخضع بعد للعلاج الطبيعي, لأنه على ما يبدو لم تلتئم جروحه بعد.
وأكد رئيس نادي الأسير قدورة فارس، أن الوحدة القانونية في النادي تتابع قضية الأسير الطفل والجريح على كافة المستويات وتعمل للإفراج عنه بالنظر لوضعه عقب الإصابة، محملا السلطات الصهيونية المسؤولية عن المضاعفات الخطيرة التي قلبت حياته مستهجنا استمرار اعتقاله ومؤكدا أن حكومة الاحتلال مطالبه بالافراج عنه ووقف هذه الجريمة بحقه وتقديم الجنود الذين أطلقوا النار عليه للمحكمة واعتقالهم وليس اعتقال الضحية الذي ما زال بحاجة لرحلة علاج طويلة.

 

(المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 14/5/2012)