الأربعاء 29 يونيه 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    ذكرى استشهاد هاني عابد.. مهندس الإعلام المقاوم

    آخر تحديث: الإثنين، 03 نوفمبر 2014 ، 08:58 ص

    في عرس جديد من أعراس الشهادة تلتقون، على حب الشهيد وعلى دربه تجتمعون، لتؤكدوا أن الشهيد لا يذهب إلى الموت، بل يذهب إلى الاشتباك المستمر، لا ينهي الانفجارُ أو الرصاصةُ دورَهُ في المقاومة. كل ما يحدث أن الروح القلقة الخوافة تتحرر من القلق والخوف، ومن أي شيء وعلى أي شيء، وتبدأ في نقر الأرواح الميتة والنائمة والمتقاعسة لتوقظها وتحررها وتطلقها لتصطف في المعركة.
    الشهداء يُعيدون تشكيل الحياة بزخم اكبر وبإبداع أعظم لتبقى الشهادة هي المعادل الموضوعي للحياة، فلا حياة ولا تاريخ لنا بدون الشهداء، لا ماضي ولا مجد ولا عبرة، هم الذين يصنعون لنا المستقبل وليس المرجفون أو المعاهدون على الصمت والنكوص.

    يؤسس لمرحلة
    الشهيد القائد هاني عابد كان بدمه الزكي الذي سال في مثل هذا اليوم المبارك 2-11-1994  يرمز إلى المرحلة وشكلها القادم، فهو امتشق خيار المقاومة وأصر على حمل أعبائه رغم أن كل ما حوله كان يحتفي بوهم التسوية والسلام مع الكيان الصهيوني، وتقبل أطراف عربية على التطبيع والتوقيع مع الكيان الصهيوني على اتفاقيات سلام.
    السلام الصهيوني اتضحت معالمه منذ البداية في دم الشهيد القائد هاني عابد والذي أثبتت تجارب الأعوام السابقة جوهره باستسلام كامل للشروط الصهيونية وتخلي الفلسطينيين عن حقوقهم المشروعة، وبتأخير دام ستة أعوام أدرك الفلسطينيون هذه الحقيقة ليمتشقوا مجددا سلاح المقاومة ضد الكيان الصهيوني ويرفضوا الرضوخ لرغباته وألاعيبه السياسية.
    دم هاني عابد كان مؤشرا لشكل المرحلة القادمة في أجواء بدا فيها أن كل شيء قد حسم لصالح تيار الأسرلة في الحركة الفلسطينية السياسية، وان لا سبيل آخر أمام الفلسطينيين سوى استمرار اللعبة التفاوضية مع الكيان الصهيوني إلا أن كل ما قدمته أوسلو للكيان الصهيوني من مكاسب، وما أقدمت عليه السلطة التي أنشأتها أوسلو من تعاون وتنسيق مع أجهزة الأمن الصهيونية وزجها لعشرات المقاومين في سجونها وما مارسته من تعذيب بحقهم عامي95، ٩٦ لم يكن كافيا لتل أبيب حتى تسلم بأي من حقوق الفلسطينيين وتتقدم نحو خطوة حقيقية نحو إنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية، وتواصلت المراوغة الصهيونية بين حكومات الكيان المختلة من اليسار واليمين بتأجيل تطبيق اتفاقيات مرحلية وحسم القضايا الأساسية للمسألة الفلسطينية حتى صيف عام ٢٠٠٠ حيث كشف اليسار الصهيوني بقيادة براك عن وجهه الحقيقي في رؤيته للسلام بمحاولته عبر الرئيس كلينتون إجبار الفلسطينيين على التخلي عن حق العودة وأجزاء واسعة من أرضهم والقبول بسيادة منقوصة على جزء من الأرض المحتلة.

    انفجار الثورة
    كان من الطبيعي بعد هذه السنوات من دم الشهيد القائد هاني عابد أن تنفجر ثورة الفلسطينيين مجددا في وجه المحتل، وتشهد أن دمه كان أول الدماء في مواجهة حقائق الصراع مع الكيان الصهيوني، فما يريده ليس سوى اغتصاب مزيد من الأرض الفلسطينية وفرض الأمر الواقع عليها بالاستيطان والمستوطنات  مع التخلص من اكبر عدد من السكان الفلسطينيين.
    جوهر السلام الصهيوني أماط اللثام عنه دم الشهيد هاني عابد الذي مثل شعلة من الحركة الدائبة نحو ترسيخ مفاهيم ومعالم الصراع والمعركة مع الكيان الصهيوني في كل مواقع مسؤوليته في حركة الجهاد الإسلامي من الجماعة الإسلامية وليس انتهاء بالمسئولية عن التنظيم السياسي لحركة الجهاد في قطاع غزة.
    في حينه في الثاني من تشرين ثاني ١٩٩٤ بدا وكأن غير الشهادة والمقاومة يمكن أن تحقق نصرا على الأعداء وطريقا نحو الحرية إلا أن هاني عابد كان يبشر بالحقيقة التي يكتشفها الفلسطينيون اليوم فقد كان خيار المقاومة والجهاد نهجه الدائم عمل عليه في جميع أوقاته ومواقفه التنظيمية، ولم تحرفه كل المغريات في حينه وأوهام انطلت على البعض، فبقى قابضا على الحجر متمسكا بخياره وعقيدته مطاردا في شهور حياته الأخيرة من قبل استخبارات الكيان الصهيوني الذي كان يؤرقه في حينه هجوم الجهاد الإسلامي المكثف ممثلا في ذراعه العسكري قسم " القوى الإسلامية المجاهدة "في جميع أنحاء فلسطين.
    هذا العنفوان الجهادي جعل العدو الصهيوني يختار هاني عابد كهدف اعتقد أنه مكمن الخطورة، ومصدر انقضاض الجهاد وتكاثر عملياته ولهذا طورد، ثم اعتقل لدى السلطة الفلسطينية بناء على طلب صهيوني ليكون أول سجين يدخل معتقلاتها وبعد خروجه كان العدو يرقب خطواته إلى أن تمكن عبر عملائه من تفخيخ سيارته وتفجيرها في خانيونس.

    سلسلة عمليات
    اعتقد الكيان الصهيوني باغتياله لهاني عابد أن طريق المقاومة والجهاد ستتوقف وسيضرب قدرة حركة الجهاد الإسلامي في مواصلة عملياتها دون أن يدرك أن الأيديولوجية التي انطلقت بها جذوة الجهاد في بداية الثمانينات قادرة على إنجاب القادة والكوادر والاستشهاديين والاندفاع نحو خيار المقاومة والجهاد بصلابة وإرادة أقوى وإيمان مضاعف وليس آخرهم الاستشهادي حسن أبو زيد.
    كانت النتيجة التالية للاغتيال دليلا واضحا للأعداء على هذه الحقيقة، ففي يوم تأبينه الاثنين  ١٩٩٤/١١/ ١٠ يتقدم الاستشهادي هشام حمد بدراجته الهوائية على مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم المقتلعة فيقتل أربعة جنود ويصيب آخرين، وفي العشرين من يناير ١٩٩٥ يتقدم الاستشهاديين صلاح شاكر وأنور سكر في عملية استشهادية مزدوجة هي الأولى من نوعها في تاريخ المقاومة الفلسطينية في محطة بيت ليد فيوقعان ٢٣ قتيلا بين الجنود الصهاينة وعشرات الجرحى.

    عمل دؤوب
    بهذه الروح واستمرار الانقضاض على العدو كان إجابة الجهاد الإسلامي على اغتيال الشهيد هاني عابد والتأكيد على مواصلة الطريق نحو المقاومة والجهاد، باشتعاله غير المتوقف تحول الشهيد هاني عابد إلى كتلة من الحركة الدائمة في كل لحظات حياته حتى أصبحت ساعات اليوم ال ٢٤ غير كافية ليقوم بجميع لقاءاته وأعماله الحركية حتى قال أحد المقربين منه " لو كان اليوم عند أبو معاذ ٤٨ ساعة لما كانت كافية "، في الحركة والخفة والتواصل والالتزام كان نموذجا يحتذى في أوساط حركة الجهاد الإسلامي وجميع من عرف هاني عابد، ولهذا كان التقدير والاحترام الذي حظي به كبيرا انعكس في الحب الذي يكنه إليه الجميع حتى الآن فيتحول عرس استشهاده إلى مظاهرة كبيرة سار فيها أحباؤه وأصدقاؤه على أرجلهم عدة كيلو مترات حتى مقبرة الشهداء حيث ورى الثرى.
    تبدو كل الكلمات أضعف من أن ترسم ملامح الشهيد القائد هاني عابد الذي غادر في مرحلة كانت حركة الجهاد الإسلامي من خلال عمله الدؤوب وحركته المستمرة تعيش انطلاقة وعنفوانا في أنشطتها المختلفة في ظل روح العطاء الكبير الذي مثلته حياته في إعادة لعطاء الجيل المؤسس في حركة الجهاد الإسلامي إذ أن صلته شبه اليومية مع الشهيد المعلم فتحي الشقاقي الذي لحقه إلى الشهادة بعد عام في عملية اغتيال نفذها الموساد الصهيوني في مالطا لعبت دورا هاما في الروح الإيمانية والعطاء الكبير الذي ميز هاني عابد أول الشهداء وأول السجناء في عهد السلام الموهوم.

    محطات في حياته
    الشهيد القائد : هاني محمود عابد " أبو معاذ "، ولد الشهيد في قطاع غزة في سنة ١٩٦٢ م، هاجر أهله في سنة ١٩٤٨ من قرية سمسم الواقعة في الشمال الشرقي لقطاع غزة واستقر بهم المقام في قطاع غزة.
    تقيم عائلة الشهيد في منزل بمدينة غزة بالقرب من مسجد اليرموك بمنطقة الغفري، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس القطاع ومن ثم التحق بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية  غزة وحصل منها على بكالوريوس العلوم ( تخصص كيمياء ) سنة ١٩٨٥ م , وأكمل دراسته العليا في جامعة النجاح الوطنية  نابلس وحصل منها على درجة الماجستير في الكيمياء سنة ١٩٨٨ م ، وكان الشهيد أبا لأربعة من الأبناء أكبرهم يبلغ ٥ سنوات وأصغرهم عام ونصف وهم ( ولاء ، معاذ ، محمود  أفنان ) وأب لجنين "قسم" التي رأت النور بعد استشهاده بأربعة شهور .
    عمل الشهيد محاضرا في كلية العلوم والتكنولوجيا  خانيونس منذ عام ١٩٩٣ وحتى استشهاده وكان الشهيد هاني عابد أبو معاذ "عضوا وقياديا بارزا في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وأحد المسئولين الهامين فيها حيث تنقل في عدة مواقع قيادية .
    وعمل الشهيد مديرا عاما لجريدة الاستقلال الأسبوعية التي صدرت في قطاع غزة قبل أسبوعين من استشهاده.
    في 30-4-1994 قامت قوات الاحتلال الصهيوني  ( الجيش والقوات الخاصة ) بمداهمة منزله لاعتقاله وقامت بتفتيش المنزل وتصويره كاملا، ومنذ ذلك التاريخ أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال التي لم تتمكن من اعتقاله .
    وفي تاريخ 24-5-1994 قامت قوات أمن السلطة  الفلسطينية باعتقاله دون توضيح الأسباب مما أدى إلى احتجاجات عنيفة وردود فعل غاضبة اضطرت السلطة الفلسطينية للإفراج عنه في 10-6-1994 وكان بذلك أول سجين سياسي في ظل السلطة الفلسطينية.
    اغتيل قائدنا ابا معاذ على أيدي الموساد الصهيوني وعملائه الأنذال في ٢ تشرين ثاني ١٩٩٤ م بتفجير سيارته أثناء صعوده فيها والواقفة في الساحة المجاورة لكلية العلوم والتكنولوجيا حيث يعمل الشهيد وذلك في الساعة الثالثة إلا خمس دقائق من عصر يوم الأربعاء نقل على أثرها إلى المستشفى حيث استشهد في الساعة الخامسة والنصف من مساء ذلك اليوم.

    (المصدر: سرايا القدس، 02/11/2013)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

42.9%

20.2%

34.5%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

اغتيال المجاهد محمد ناصر دراغمة من سرايا القدس من قبل وحدة صهيونية خاصة في طوباس شمال الضفة الغربية

29 يونيه 2008

استشهاد الأسير ماجد عبد الله دغلس نتيجة التعذيب وبعد الإفراج عنه مباشرة والشهيد من سكان نابلس

29 يونيه 1996

استشهاد الأسير محمد سليمان حسين بريص في سجن الرملة والشهيد من سكان خانيونس

29 يونيه 1992

وفاة أحمد حلمي عبد الباقي رئيس حكومة عموم فلسطين

29 يونيه 1963

عصابات الأرغون الصهيونية تشن 6 هجمات عدوانية على حافلات للفلسطينيين قرب تل الربيع «تل أبيب»، واستشهاد 11 فلسطينياً

29 يونيه 1936

الأرشيف
القائمة البريدية