الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    المدلل: الشهيد الشقاقي أعاد اكتشاف الشيخ المجاهد عز الدين القسام وثورته

    آخر تحديث: الأحد، 29 يونيه 2014 ، 12:14 م

    مهجة القدس تلتقي الأستاذ أحمد المدلل في ذكرى الشقاقي ليحدثنا عن تجربته مع الشهيد الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي أبا إبراهيم

    انطلاقة الفكر الإسلامي الثوري
    دعا الدكتور الشهيد فتحي إبراهيم الشقاقي إلى فكرة الجهاد على أرض فلسطين، دون أن ينظر إلى أي مجد شخصي فلم يبحث عن مكان بعيد في هذا العالم، بل أتى للأمة الإسلامية بفكر مستنير، ذلك أن الحركة الإسلامية التقليدية كانت تفتقر إلى هذا الفكر الثوري التعبيري في ذلك الوقت، واقتصر أداؤها في فلسطين على الواقع التقليدي الذي يعتني بالعبادات وبالفتاوى البعيدة عن واقع الأمة التي تعيش في حالة انهيار بعيدا عن فلسطين.
    ومن خلال دراسة مستنيرة وواعية لآيات القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ودراسة واعية للتاريخ، استطاع أن يخرج الشهيد الشقاقي بمنطلقات فكرية وشعارات مارسها على أرض الواقع، وكان أول من دعا إلى أن فلسطين يجب أن تكون قضية مركزية للحركة الإسلامية، وفي ذلك الوقت كان هذا الشعار غريبا عن واقع الحركة الإسلامية، لكن بعد عشرات السنين استوعبت الحركة الإسلامية هذا الشعار، وأصبح دليها نحو فلسطين، بل إنها أصبحت تتغنى به وتجعله من أساسيات انطلاقتها الحديثة.
    وهذا فخر لحركة الجهاد الإسلامي والدكتور فتحي الشقاقي الذي لم يكن يريد من المسلمين أن يكونوا أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي، لكن أراد من المسلمين جمعيا على وجه الأرض أن يستوعبوا حقيقة أن فلسطين يجب أن تكون هي لنا، وأن تكون القضية المركزية، وغذى هذا الشعار بالدم، ففقدنا مئات الشهداء من أجل أن يُعبَّد هذا الطريق نحو فلسطين، وأن تعود فلسطين إلى الأمة وأن تعود الأمة إلى فلسطين.
    فلقد تعرضت حركة الجهاد الإسلامي بقيادة الشقاقي للعديد من المحن والفتن والتي ما زادت الحركة إلا قوة وانتشارا داخل الجماهير الفلسطينية، وأصبح فكرها تياراً للأمة الإسلامية كلها، فالدكتور الشقاقي عندما تقدم في هذا الفكر، كان يعلم جيدا بأن ما ينتظره الكثير من المحن والكثير من الفتن والمضايقات والمطاردات.

    الشقاقي الأسير
    الشهيد الشقاقي عاش مرحلة الاعتقال في أواخر السبعينات في مصر، عندما تحدث في كتابه "الخميني: الحل الإسلامي البديل" عن الثورة الإسلامية في إيران كنموذج  جماهيري إسلامي واجب على الأمة الإسلامية كلها، وهي تعيش حالة الانحطاط؛ وضرورة أن تنتهجه الدول العربية نبراساً لها في مواجهة الطواغيت، وهذا ما تنتهجه الأمة اليوم، ورأينا كيف أن الشعوب العربية والإسلامية امتلكت الحس الإسلامي ورفضت العبودية للأنظمة الحاكمة والتي صنعها الاستعمار الغربي والأمريكي.
    الشقاقي عاش مرحلة السجن في مصر عهد السادات عندما ألف ذلك الكتاب المذكور، وبعد ذلك انتقل بطريقة عجيبة ومدهشة إلى فلسطين بعد خروجه من السجن، وهنا استمر في ممارسة حالة الجهاد والمقاومة وفي ممارسة الفكرة التي حملها هو وإخوانه في جامعات مصر.
    وبعد ذلك انطلقت حركة الجهاد الإسلامي جماهيريا داخل فلسطين من خلال التعبئة الدعوية والفكرية والثقافية والسياسية وأيضا العسكرية، وكانت بداية اعتقالات الشقاقي بالقطاع على خلفية مجلة "الطليعة الإسلامية"، وكنا في ذلك الوقت طلابا في جامعات الضفة، فكان الشهيد الشقاقي يأتي إلينا ونحن في منازلنا وفي جامعاتنا، ليلقى الندوات والمحاضرات الثقافية والفكرية.

    الشقاقي أعاد اكتشاف القسام
    كنا نوزع في ذلك الوقت البيانات والبروشورات الثقافية، لاستنهاض الشعب الفلسطيني ليلتف حول الإسلام، وكل ذلك بتوجيهات مباشرة من الشهيد الشقاقي، وكان من أهم الانجازات وبكل فخر أن الشهيد الشقاقي أعاد اكتشاف الشيخ المجاهد عز الدين القسام وثورته، بل إنه زار تلك الأماكن التي وقعت فيها معارك ثورة الشيخ القسام، والتقى مع أُناس شاركوا في ثورته، بل إن هناك عائلات كعائلة السعدي التي انتقلت لحركة الجهاد الإسلامي بعدما اكتشف الشقاقي أحد الثوار الرسميين والمركزيين في ثورة القسام وهو الشيخ المجاهد فرحان السعدي، واليوم عائلة السعدي تحسب على حركة الجهاد الإسلامي.

    الشقاقي والاعتقال مجددا
    اعتقل الدكتور الشقاقي على خلفية "مجلة الطليعة" التي كانت تقدم فكراً تنويرياً وثورياً جديدا داخل الحركة الإسلامية في فلسطين بالذات وكانت موضوعاته تحتل أهمية كثيرة لدى طلاب الجامعات وموظفي المؤسسات.
    اكتشف العدو الصهيوني خطورة هذه المجلة التي كانت تكتب مقالاتها في فلسطين وتطبع في لندن ثم يعاد توزيعها في فلسطين، وكنا نوزعها في الجامعات بأعداد كبيرة جدا، مما دفع العدو الصهيوني لاعتقال الشقاقي على خلفية المجلة، وهذه تعتبر أول قضية من قضايا الجهاد الإسلامي وتم اعتقال المئات من أبناء الجهاد داخل السجون، وسميت في تلك الفترة بوسائل الإعلام "قضية الطليعة الإسلامية" فاعتقل الدكتور 11 شهر، ثم أفرج عنه وبالرغم من مطاردات العدو وحصاره وحصار أيضا الحركة الإسلامية التقليدية للدكتور الشقاقي، إلا أن نشاطه لم يتوقف، بل كان كالنحلة نجده صباحا في رفح ومساءاً في جنين، وفي كل لحظة من اللحظات نجده في مدينة من مدن الضفة والقطاع وأراضي 48 أيضا والقدس، حيث كانت القدس مشعلا لحركة الجهاد الإسلامي خصوصا في ليلة القدر، عندما كان أبناء الجهاد الإسلامي يحشدوا الجماهير الفلسطينية لإقامة ليلة القدر في المسجد الأقصى، وهناك على مصطبات المسجد الأقصى كان أبناء الجهاد الإسلامي متميزين في خطبهم ودعواتهم للجماهير بالعودة إلى الثورة وراية الجهاد والمقاومة.
    ونعتقد أن تلك المرحلة كانت مرحلة ضرورية جدا من مراحل انتشار حركة الجهاد الإسلامي  وفكرها الثوري، الذي انتشر لاحقا ليعم كل بقعة من بقاع فلسطين.
    وقد وصلت التعبئة لمرحلة كان لابد فيها من المواجهة مع الاحتلال والتصادم معه عسكريا، فكانت بعض العمليات كعملية ميدان غزة وعملية باب المغاربة، وأيضا لا ننسى هروب الأخوة الستة من سجن السرايا المركزي  والذي كان يعد "باستيل دولة الاحتلال"، فقد كان هروب الأخوة معجزة إلهية، حيث أشعلوا المواجهة العسكرية بين الجهاد الإسلامي ودولة الاحتلال وكان ذلك بتوجيهات الشهيد الشقاقي وإخوانه في ذلك الوقت، إلى أن تم اغتيال المجاهد مصباح الصوري أحد الهاربين بالقرب من مخيم النصيرات، وبعد عمليات ناجحة للأخوة الهاربين من السجن، كانت المواجهة المسلحة والشهيرة على أعتاب حي الشجاعية، حيث كان الشقاقي في ذلك الوقت معتقل في أواخر العام 1986.
    أهمية العملية تتمثل في كونها الحجر الذي أُلقيَ في مياه الفلسطينيين الراكدة، فقد شكلت التبشير بالانتفاضة المباركة وبدء انطلاقها.
    والذي يرجع إلى وسائل الإعلام وأدبيات الواقع السياسي في تلك المرحلة، يجد كيف كان تأثير أبناء الجهاد الإسلامي قبل وبعد العملية، لكن العملية زادت من وتيرة الانتفاضات الجماهيرية داخل قطاع غزة والضفة الغربية.

    الشقاقي المبعد
    عندما اكتشف العدو الصهيوني خطر الدكتور الشقاقي وهو داخل السجون اضطر العدو إلى اتخاذ قرار إبعاد الشقاقي، وقد كانوا يعتقدون بأن إبعاده سيخفف من حدة الجهاد الإسلامي داخل فلسطين، لكن يبدوا أن إبعاده  فتح آفاقا جديدة لحركة الجهاد الإسلامي للاتصال مع الجماهير الإسلامية في الخارج وظل التواصل بين الدكتور والأخوة داخل فلسطين وداخل السجون.

    الشقاقي شهيداً
    إن انطلاق الفكر الثوري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أنذر بقرب المواجهة المسلحة مع الاحتلال والتي بدورها استلزمت واستنزفت الكثير من دماء الشهداء الأطهار، ومنها دماء الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي الزكية الطاهرة التي سفحت على أرض "جزيرة مالطا"، وكان يحمل الهم الفلسطيني عند طردت الجالية الفلسطينية المقيمة في ليبيا، فأراد الشقاقي أن يتوسط من أجل إعادتهم إلى ديارهم وإلى ممتلكاتهم وإلى وظائفهم في ليبيا، لكن الموساد الصهيوني كان له بالمرصاد، فاغتاله على أرض مالطا لتكون دمائه شعلة يستمد المجاهدون من خلالها الإرادة ويستمدوا الرافعة والدافعة نحو فلسطين.
    وكان الصهاينة يراهنون على أن اغتيال الشقاقي سيجتث شجرة الجهاد الإسلامي، ولكن حركة الجهاد الإسلامي أثبتت أنها شجرة أصيلة ومباركة، وهم تحدثوا بعد اغتيال الشقاقي بسنوات أن حركة الجهاد الإسلامي بعد الشقاقي زادت أضعافا كثيرة عما كانت عليه أيام الشقاقي.

    (المصدر: مؤسسة مهجة القدس)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

45.9%

17.6%

33.8%

2.7%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

الاستشهادي سامر شواهنة من سرايا القدس ينفذ عملية بطولية في مدينة تل الربيع المحتلة موقعا العديد من الصهاينة بين قتلى وجرحى

29 نوفمبر 2001

اغتيال القائد أحمد خالد سرحان أبو الريش من خانيونس حيث أغتيل على يد القوات الخاصة، يذكر أن الشهيد أمضى عام ونصف في المعتقلات الصهيونية

29 نوفمبر 1993

صدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 بتقسيم فلسطين

29 نوفمبر 1947

الأرشيف
القائمة البريدية