الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    صفحات من سيرة نضال القائد القومي الوطني محمد حافظ ارشيد

    آخر تحديث: السبت، 26 مايو 2012 ، 00:00 ص

    في موكب مهيب، شيع أهالي جنين وقرية صير جثمان المناضل الوطني الكبير محمد حافظ ارشيد "أبو جمال" الذي رحل عن عمر يناهز 90 عاما بعد رحلة نضال طويلة، فكان من مؤسسي حركة القوميين العرب ورفاق درب الشهيد القائد أبو علي مصطفى الأمين العام السابق للجبهة الشعبية وعاش خلالها تجربة الاعتقال والنفي والإبعاد عن الوطن، وبعد عودته إليه رفض كل المناصب التي عرضت عليه فهو لم ينشد منصباً أو جاها أو مالا حيث كان شعاره الذي جسده في حياته وربى أبناءه عليه "إحنا اخترنا وإحنا بنتحمل".
    الراحل "أبو جمال" الذي لم يفصح عن اتجاهاته السياسية رغم أنه عاش لوطنه وقضيته بطريقته وبصمته المعهود لكنه علم الأجيال وأبناءه قضاء حاجاتهم بالكتمان وهو يردد ويعلم: "أنه لا يجوز الظهور والتفاخر فحب الوطن والوطنية ليس بالتفاخر والادعاء، ولكن العمل هو الإثبات الوحيد على المصداقية".
    وفي مقام آخر، قال: "حب الوطن ليس علية أجر وليس لأحد أن يقدم إثبات وطنيته لأحد فعزة النفس وعدم الكذب هي الوطنية".

    طقوس عشق للوطن
    مارس طقوس العشق لفلسطين التي وهبها حياته خلف القضبان وفي منافي الشتات على طريقته الخاصة، وبعد رحيله قال أحدهم عنه: "كان لنا المعلم الكبير في السجن وكان أصلب الرجال علمنا بطريقته أن حب الوطن خُلق كما الأدب"، وقال آخر عنه: "عاش كبيراً ومات كبيراً وسيبقى كبيراً ما ذكرناه".
    وبينما عاش الكثيرون يتسابقون على وسائل الإعلام والاستعراض، فإن المناضل أبو جمال لزم الصمت، ولكن خلف وراءه ملحمة نضال تتسطر صفحاتها في مسيرة الثورة والنضال الوطني منذ نعومة أظفاره لتتعلم منها الأجيال وتستمد الدروس والعبر، لمناضل حقيقي ولد لأسرة مناضلة في قرية صير قضاء جنين في العام1923 ، وكان والده أحد العناصر الأساسية المساندة لثورة عام1936 .

    بداية الطريق
    في تلك القرية، نشأ وتربى ارشيد في عائلة محافظة ومستورة عملت بالزراعة وتربية المواشي وعلمته حب الأرض والانتماء إليها وحمل راية فلسطين.
    وبفخر، يستذكر نجله حسام بداية المشوار وقال: "في الخمسينيات من القرن الماضي انتسب والدي إلى حركة القوميين العرب وكان ناصري الأفكار حيث كان يردد دوما "إن عبد الناصر هو من علمنا حب الوطن والوطنية"، وأضاف: "مارس نشاطه ودوره الوطني بشكل سري وساهم في تأسيس جناح حركة القوميين في منطقة شمال فلسطين وكان على علاقة مباشرة ووطيدة مع الشهيد أبوعلي مصطفى في تلك المرحلة وقاد مرحلة النضال والتعبئة والتنظيم ومقاومة الاحتلال".

    الاعتقال والتحقيق
    تمكنت قوات الاحتلال من اكتشاف دوره ونشاطه واعتقاله في18/11/1967 ، وقال حسام: "وجهت إليه عدة تهم لكنه لم يعترف بها وعُذب بأبشع الوسائل والطرق ونقل إلى سجن صرفند الذي اعتبر في حينه من أبشع وأصعب مراكز التحقيق الصهيونية وخاض جولات التحقيق متمسكا بشعاره "إحنا اخترنا وإحنا بنتحمل".

    أول معتقل إداري في السجون الصهيونية
    صفحات من سيرة نضال القائد القومي الوطني محمد حافظ ارشيد لم يُحكم ارشيد بسبب عدم اعترافه بالتهم الموجهة إليه وكل ما كان ضده هو اعترافات الآخرين عليه، وكان يجدد سجانه سجنه سنويا، وقال حسام: "كان أبي أول سجين إداري في تاريخ الاحتلال الصهيوني وخلال تواجده بالسجن وبسبب ظروف التحقيق والاعتقال أصيب بمرض بمعدته وعانى منه الكثير خلال حياته".
    بعد انتهاء ثلاث سنوات في السجن، قررت سلطات السجان نفيه إلى الأردن، لكنه لم يوافق على ذلك ولم يوقع على ورقة لنفيه مما كان له الأثر الايجابي على قضيته، وقال حسام: "كانت السلطات الصهيونية في تلك الفترة تشترط على من يريد الإبعاد أن يوقع على مجموعة من الأوراق لكن والدي رفض وتمسك بموقفه".

    الإبعاد القسري
    في نهاية العام1970 ، وفي خضم أحداث أيلول الأسود نفي ارشيد مع مجموعة من المعتقلين إلى الأردن قصراً وجبرياً لتبدأ مرحلة أشد عناء من السجن وأصعب على عائلته وأبنائه، ورغم إبعاده تذوقه مرارة الغربة عن الوطن والأهل إلا أنه وضع تحت مراقبة المخابرات الأردنية.
    ويقول أحد أفراد عائلة الراحل ارشيد: "في شباط من العام 1975 ودون علم أحد من فراد أسرتنا أو عائلتنا قام أحد أصدقاء العائلة من مدينة عكا ويدعى محمد صبحي بشر بإثارة وعرض قضية والدي على أحد المحامين اليهود الذي طلب ملفه واطلع عليه".
    وأضاف: "بعدما درس ملفه وتأكد أنه لا يحتوي على أي اعتراف وأنه لم يطلب الإبعاد قال المحامي: إن هذه القضية رابحة بسبب الظلم الذي وقع على صاحب القضية وأن العائق الوحيد هو عدم تواجد صاحب القضية على أرض الوطن".
    دبر صديق العائلة خطة محكمة وقدم طلب زيارة لصاحب القضية من أحد أصدقائهم من مدينة رام الله، وكتب اسمه في تصريح الزيارة محمد حافظ رشيد، فقد حذف الألف، وقال الشاهد: "دخل المناضل أبو جمال إلى فلسطين عن طريق جسر "اللنبي" الذي كان مخصصاً لأهالي المدن الجنوبية من فلسطين (رام الله والقدس والخليل) وكانت الخطة تقضي أن يختبئ في مكان لا علم لأعين الاحتلال بها فكان ذلك المكان هو بيت وليد ارشيد في قرية الكفير في قضاء جنين الذي وأسرته كتموا السر لحين انتهاء المحامي من رفع قضية باسمه إلى محكمة العدل العليا ضد وزير الدفاع والحاكم العسكري وآمر السجون".
    شرع المحامي بإجراءاته، واستمر ذلك عشرة أيام بعدها أخبره المحامي أنه بإمكانه الذهاب إلى بيته، حيث كان هذا الحدث عرساً وطنياً للأهل والأصحاب والقرى المجاورة.

    في المحكمة
    في الوطن وإعادة التحقيق معه مرة أخرى، ويقول وفي الجلسة الأولى للمحكمة، قررت إبقاء ارشيد نجله حسام: "وضع والدي في سجن رام الله لفترة شهر لحين موعد الجلسة الثانية من المحكمة وخلال تلك الفترة علمت أجهزة المخابرات التي حضرت فورا لمنزلنا لاعتقاله ونفيه".
    ويضيف: "داهمت المنزل في قرية صير قوات كبيرة من الجيش مجهزة العدة والعتاد وعندما لم يجدوه وأخبرتهم العائلة أنه موجود لديهم في السجن، عاثوا بالبيت فسادا وقلبوه رأساً على عقب ووجهوا الإهانات لأهله وقالوا: "أنه ضحك علينا".
    كررت قوات الاحتلال تلك العملية كثيراً خلال الأيام اللاحقة حتى انعقدت الجلسة الثانية لمحكمة العدل العليا، ويقول حسام: "قررت المحكمة إلزام أبي بالحضور مرتين يومياً إلى مركز شرطة جنين عند الساعة التاسعة صباحاً لمدة  6شهور لإثبات الوجود والتوقيع والعودة إلى بيته ثم العودة مرة أخرى عند الساعة الثالثة مساء للتوقيع والعودة إلى بيته".
    وأضاف: "كما قررت منعه من المكوث في جنين بين الساعة التاسعة والساعة الثالثة ومنعه من المبيت في بيت غير بيته ومنعه من التنقل بين المدن أو القرى، وهددت أنه في حالة مخالفته للتعليمات يعاد نفيه إلى الأردن فوراً".

    معركة الهوية
    مرت الفترة بخير، حيث قاوم ارشيد الاحتلال وعيونه بالتنازل عن بعض حقوقه مقابل البقاء على الأرض التي طالما عشقها، ولكن بدأت مرحلة جديدة عندما قررت وزارة الداخلية الصهيونية عدم منحه "هوية". واستمر هذا الحال لمدة سنتين لم يكن قادراً على التنقل أو المبيت خارج بيته، فقد كان في تلك الفترة تحت أعين عيون المخابرات.
    ويقول حسام: "استمرت معركة الحصول على هوية وبعد استئنافات كثيرة في المحكمة قررت منحه هوية وهنا مرة جديدة فقد طبع على هويته ثلاثة نجم داخل دائرة ولم يعرف ما عنته هذه النجم إلا عند التوقف عند الحواجز العسكرية، حيث كان يأمر بالوقوف جانباً وعمرفي تلك الفترة تجاوز الخمس والخمسون عاماً، حيث كانت توجه إليه العبارات النابية والتهم بالتخريب واستمرت تلك الحال لحين قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، كما أنه منع في تلك الفترة من السفر إلى الأردن أو أي مكان آخر".

    فلاح مناضل
    تلك صفحات مطوية لم تنشر في سجل المناضلين القدامى التي سطرها ذلك الفلاح الذي شرب كأس حب الوطن منذ اللحظات الأولى من حياته وعانى الكثير وأفراد أسرته الكثير من ويلات الاحتلال كما الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني الشرفاء، وحتى لحظات عمره الأخيرة، ثبت على المبادئ والوصايا ورفض كل المناصب والأموال.
    ويقول رفاق دربه ومسيرته، حمل دوما الهم والحلم الفلسطيني وفخر في جلساته السرية باسمه الحركي الذي كان يحبه ويفخر به "أبو حافظ" لأنه كان مفتاح السر لمسيرة نضاله التي مقت فيها الظلم والفساد والغدر والخيانة والكذب والانقسام، رفض التفرقة السياسية المبنية على الاتجاه وحرص دوما على تعزيز الوحدة والعمل الصادق، فكان يقول: "الصادقون منا في خندق واحد لا فرق بيننا"، وتأثر كثيرا بواقع مشهد الانقسام، وحلم أن تتحقق الوحدة وشطب هذه الصفحة السوداء من تاريخ الشعب الذي أحبه ووهبه حياته قبل رحيله، كان يحث الشباب على الصمود والثبات ونبذ الفرقة وإشاعة روح الوحدة والانتماء والوفاء.
    عاش المناضل أبو جمال من العمر التسعين وترك تركة عظيمة في نفوس من عرفه وعاش معه وهي حبه للناس ولوطنه وحب الناس له واعتزازهم بإرثه النضالي.

    للراحل من الأبناء أربعة ومن البنات أربعة، وكان عمر الابن الأكبر عند اعتقاله ثمان سنوات والأصغر تسعة أشهر، ونعته الجبهة الشعبية في بيان رسمي اعتبرته فيه أبرز مؤسسي وقادة حركة القوميين العرب، مؤكدة أنه مناضل عاش لفلسطين وناضل لحريتها وأغمض عينيه وهو صامد متمسك بالقيم والمبادئ التي أرساها مع رفاق دربه الخالدين وفي مقدمتهم قمر فلسطين الشهيد أبو علي مصطفى الذي تأثر كثيرا لرحيله ولحق به دون أن يتخلى عن الراية والحلم.

    (المصدر: صحيفة القدس الفلسطينية، 20/5/2012)

    التعليقات

    saif irshaid وح 2014-01-10
    ولا مهو سيدي بدي اكون زيو


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

هل تعتقد بأن التغطية الإعلامية لإضراب الأسرى وحملات التضامن وصلت للحد المطلوب؟

69.4%

30.6%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

الاستشهادي نائل عربي أبو هليل من الخليل، يفجر نفسه في حافلة للمستوطنين في حي كريات مناحيم بالقدس المحتلة، ويقتل 11صهيونياً ويصيب 40 آخرين

21 نوفمبر 2002

استشهاد المناضلة شادية أبو غزالة من الجبهة الشعبية أثناء إعدادها قنبلة متفجرة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية

21 نوفمبر 1968

استشهاد الأسير إبراهيم البرادعة نتيجة التعذيب، حيث تم ضربه واطلاق النار عليه، بعد اعتقاله مباشرة أثناء توجهه لعمله، والشهيد من سكان الخليل

21 نوفمبر 2000

الأرشيف
القائمة البريدية