الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 م -
  • :
  • :
  • ص

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    أسرى الدوريات.. دولٌ خذلتهم واتفاقات تجاهلتهم

    آخر تحديث: الخميس، 02 مايو 2013 ، 00:00 ص

     

     

    في العام تسعة وتسعين أُفرج عن اثنين وأربعين من أسرى الدوريات العرب في إطار صفقة أُبرمت بين السلطة الفلسطينية وحكومة باراك آنذاك، تقضي بالإفراج عنهم لا إلى بلدانهم، ولكن إلى قطاع غزة مدة ثلاثة أعوام، ليشكل الاتفاق نهاية لمحنة السجن وبداية لمحنة الحرية المكبلة.
    فالسنوات الثلاث مرت بحلوها ومرها، ولكن من دون أن تسمح لهم دولة الاحتلال بالعودة إلى أوطانهم التي فيها الأهل والأحبة. الشعور بالسجن والقيد لم يغادر هؤلاء برغم خروجهم من بين جدرانه، وبرغم احتضانهم من قبل الفلسطينيين في قطاع غزة الذي اعتبروه سجناً أكبر.

    أسر وإصابة
    من إقليم دارفور في السودان كانت البداية بالنسبة للأسير المحرر موسى عبد الرحمن خميس نور (41 عاماً).. يومها كان في الثامنة عشرة من عمره عندما قرر أن يرتحل إلى فلسطين عبر لبنان مروراً بسوريا للمشاركة في معركة الدفاع عن قضية العرب والمسلمين.
    أتم موسى تدريبه وعَبَرَ الحدود برفقة فدائيين آخرين نحو بلدة كفر يوفال شمال فلسطين، حيث وقع الاشتباك مع دورية صهيونية، فكان الموت بانتظار رفيقيه، أما السجن المؤبد فكان بانتظار موسى الذي أصيب بجراح.
    موسى نور قال: "شعرت بأنه لا بد من تقديم شيء لفلسطين في ظل مشاهد القتل التي كانت تتم خلال الانتفاضة الأولى، فقررت الانضمام إلى الثورة وتنفيذ عملية استشهادية، لكني أصبت واستشهد رفيقاي، ودخلت السجن ولم يعرف أهلي بمصيري إلا بعد سبع سنوات، كانوا يعتقدون خلالها أنني في عداد الشهداء.. فجيش الاحتلال كان يلقي برسائلنا إلى القمامة ولا يوصلها لذوينا".
    تم الإفراج عن موسى بعد ثلاثة عشرة عامًا خلف القضبان سنة 1996م على أثر اتفاقيات أوسلو، ويعاقب من جديد بإقامة جبرية في غزة، وبعد إخفاق محاولاته للعودة لوطنه الأم في السودان تزوج من فتاة من سكان غزة أحبت فيه إيمانه أن فلسطين تستحق كل شيء، وإصراره بأن هذه القضية تستحق الروح قبل الجسد.
    ويضيف موسى أنه مر بظروف صعبة جداً، فأمّه ماتت وهو في غزة، وأبوه في حالة صحية حرجة، ولا يملك إلا الهاتف وسيلةً لإطفاء نار الشوق ولا يستطيع السفر للالتقاء بذويه.

    قصص متشابهة
    قصص أسرى الدوريات تكاد تكون متشابهة، غير أن المصري سلامة جيهامة لم يكن بحاجة إلى السفر بعيداً كي يصل إلى فلسطين.. وباعتباره واحداً ممن يقطنون صحراء سيناء، فقد خبر المكان وحفظ تضاريسه، ما مهد الطريق أمامه لعبور الحدود المصرية الفلسطينية.. سلامة وقع في قبضة الجيش الصهيوني بعد تنفيذ المهمة التي أوكلت إليه، وهي زراعة عبوات ناسفة، وحكم بالسجن اثنين وعشرين عاماً، أمضى منها خمسة عشر عاماً وخرج بعدها إلى القطاع ليجد نفسه على حدود وطنه، ولكن من دون أن يتمكن من زيارته.
    سلامة قال إنه حاول السفر ثلاث مرات إلى مصر من دون أن ينجح، فتوجه بعدها إلى السفارة المصرية في غزة، فكانت إجاباتها أنها تنظم العلاقة مع السلطة الفلسطينية ولا علاقة لها بالمشاكل مع الجانب الصهيوني.
    وأضاف سلامة: "شعوري صعب جداً، فأهلي لا يبعدون عني كثيراً، بل أنا قبل الانتفاضة كنت أقف على الحدود وأتبادل معهم الكلمات، فالمسافة لا تزيد عن مئة متر، ولكني لم أتمكن من لمس يد أمي أو تقبيل أبي.. لقد أصبح ارتباطي بالوطن عبر الصور والتلفزيون".
    الباحث بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أكد على أن أسرى الدوريات هم جزء من الحركة الأسيرة الذين جاءوا من البلاد العربية للانضمام والوقوف بجانب إخوانهم الفلسطينيين على مدار العقود الماضية حيث كان ألاف من هؤلاء الأسرى في سجون الاحتلال.
    وأوضح أن الغالبية العظمي منهم تحرروا بعدما عاشوا في نفس الظروف التي يعيشها الأسرى الفلسطينيين بل كانت معاناتهم مضاعفة بسبب عدم مقدرتهم من رؤية الأهل والتواصل معهم عبر الزيارات التي منعها الاحتلال الصهيوني امتدت لأكثر من 10 سنوات مشددا على أن هناك أسرى دوريات داخل السجون الصهيونية يعانون من الإهمال الطبي كالأسرى الفلسطينيين.
    وأضاف فروانة أن وزارة الأسرى وجمعيات الأسرى لم تكن تميز بين أسير فلسطيني والأسرى العرب فحملات التضامن كانت تشمل جميع الأسرى والدليل على ذلك اتفاقية شرم الشيخ عام 1995 وتم الإفراج عن 41 أسير من الاسرى العرب.

    لكنة عراقية
    "جئنا فلسطين عام 1967، طالبين النصر أو الشهادة، ولم نتوقع أن يكون مصيرنا الاعتقال، وأنه بعد الأسر المُضني سنحرمُ من أهلنا وذوينا، ونفقد الأوراق الرسمية التي تؤكد انتسابنا لدولنا الأم، وسيتعين علينا بعدَ ذلك التخلي عن هوية نضالنا مقابل انتماءاتنا لأوطاننا".
    قال علي البياتي الأسير العراقي المُحرر، تلكَ العبارة وصوته الأجش ينطقُ ألما لما أفضى له حالُ الأسرى العرب المفُرج عنهم والمُرحلين إلى غزة، وأولئك الذين يقبعون حتى الآن في السجون الصهيونية وسطَ تخاذل عربي ودولي واضح.
    وأضاف: "فلسطين قدمت لنا ما تستطيعه، وحانَ الوقت لتتحرك الدول العربية وتُبيض السجون الصهيونية، وتجمع شمل أسراها بأهلهم".
    البياتي نطق بلسان حال الأسرى العرب المُفرج عنهم والمرحلين إلى غزة، وأولئك القابعين حتى الآن في السجون الصهيونية والذين قارب عددهم 35 أسيراً، بعد أن تجاوز 1555 شخصاً منذ عام 1967م.
    البياتي الذي اعتقل في عرض البحر قبالة شواطئ نهاريا على خلفية عملية استشهادية كان بصدد تنفيذها عام 1979 بعد انتمائه للثورة الفلسطينية بعد النكسة، وحوكم مدى الحياة، كانَ يتوقع أن يموت في سبيل تحرير فلسطين، ولما اعتقل فقدَ هويته العراقية وبذلك صارَ سجينا عراقيا بالاسم فقط.
    قال: "في السجن تعرضنا لانتهاك كرامتنا كأي أسير فلسطيني آخر، وتنقلنا بين السجون الصهيونية، ومورست بحقنا أفعال معينة، وعندما أفرج عنا فقدنا حقنا بالرجوع لبلادنا، وزاد همنا إهمال حكوماتنا لنا".

    إبعاد وزواج
    أطلق سراح البياتي المحكوم عليه بمدى الحياة في 15 أكتوبر عام 1999م، وأبعد إلى قطاع غزة، وتزوج منه، وحصلَ على الهوية والجنسية الفلسطينية. وقال: "كنت على أمل أن أخرج من أسري للعيش في فلسطين، وتحقق أملي، خاصة وأني فقدت هويتي العراقية وأوراقي الثبوتية نهائياً، لذا وافقت على الاستقرار في غزة، وتزوجت فيها، وأنجبت أربعة أبناء "محمد وليلى وسندس وجمال".

    مرض وذكرى عالقة
    مرضَ البياتي، وسافر إلى الأردن للعلاج، وهناك يسرد البياتي قصة لا تزال عالقة في مخيلته إذ يتذكر أن شقيقته حضرت إلى المستشفى ومرت بجواره وسألت طبيباً هل وصل علي البياتي من فلسطين المحتلة، فنادى عليها شقيقها وقال أنا هو.
    ويضيف البياتي "ظننت أنها والدتي في البداية، لكنها كانت شقيقتي.. والله لم أعرفها لأني غبت عنهم كثيراً" وأثناء تواجده فى الأردن توجه للسفارة العراقية ليعيد جنسيته السابقة، فاشترطوا عليه الاستغناء عن هويته الفلسطينية مقابل العراقية، ورفض لأن "الهوية الفلسطينية هوية نضال لأكثر من أربعين سنة، لا أستغني عنها"، هكذا رد عليهم.

    معانقة الوطن بعد الغربة
    حصل البياتي على الجنسية العراقية بعد غيابه عن العراق لأكثر من 35 عاما أمضى منها 20 عاما في سجون الاحتلال، وبموجب قرار من رئيس الوزراء العراقي نور المالكي ووزارة الخارجية العراقية مُنح الأسير المحرر البياتي بتاريخ 12 كانون الأول 2012 الجنسية العراقية وأصبح بمقدوره الإقامة في العراق موطنه الأصلي وقت ما شاء، كما وشارك فى مؤتمر العراق لنصرة الأسرى المنعقد في العاصمة العراقية بغداد. وقد عبر المحرر البياتي عن بالغ سعادته بهذا الإجراء مؤكدا علي عمق العلاقات الفلسطينية العراقية وبأن قضية فلسطين ستبقى قضية العرب الأولى آملا في أن يحصل أولاده كذلك علي الجنسية العراقية في القريب العاجل.
    أبطال القصص السابقة كانوا محظوظون ،إن انتهى الأمر بهم بإبعاد أو إصابة ولكن بطل حكايتي التالية انتهى به المطاف محررا أولًا فشهيدا ثانياً
    فؤاد حسين عبد الله الشرع " 54 عاما من اربد – الأردن، اعذروني أن لم أمتلك المعلومات الكافية عن الأسير الشهيد، فإهمال السجان الصهيوني لصحته الحق به مرضا اختطف روحه من بين أحبابه، فلم يسعفني الوقت ولم يسعفني القدر لألتقيه وأسرد عليكم بطولته، وجل ما يحكى عن الشهيد الشرع أنه اعتقل عام 1991 على اثر تخطيطه لأعمال تفجير داخل "إسرائيل"، حيث خطف من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي أثناء وجوده على سفينة قبرصية، وأفرج عنه في عام 1998، وانتمى الشرع إلى حركة فتح في وقت مبكر من عمره وخاض معها نضالا ضد الاحتلال الصهيوني.
    توفي المحرر الشرع فجر اليوم الثامن من شهر أكتوبر للعام 2010، وعانى الشرع في الشهرين الأخيرين من تشمع في الكبد ومكث في مستشفى الملك عبد الله الثاني بإربد شهرين. 
    وفاة الشرع جريمة أخرى تضاف للسجان الصهيوني نتيجة الاستهتار الطبي من قبل الطبيب السجان إن جاز تسميته كذلك. وحمل مركز الأسرى للدراسات المسئولية لإدارة مصلحة السجون على كل ما يحدث للأسرى المرضى من مضاعفات فى السجون وكذلك ما يحدث للأسرى المحررين بعد الإفراج عنهم نتيجة الإهمال الطبي. هذا وأكد رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات وعضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية أن الأسير المحرر "الشهيد الشرع" أمضى فى سجون الاحتلال عشر سنوات متتالية وتم الإفراج عنه ضمن الإفراج عن أسرى الدوريات فى العام 1999 م وفق اتفاقية أوسلو، وأضاف حمدونة أن الشهيد الشرع عاش فى قطاع غزة منذ الإفراج عنه حتى ما قبل عام وانتقاله للأردن لتلقى العلاج، ولقد تزوج فى غزة وهو أب لطفل وطفلة.
    وأضاف حمدونة أن الأسير المحرر الشرع حوكم 25 عام لاتهامه بالتخطيط لتفجير طيارة تابعة لشركة العال الصهيونية، وتم اعتقاله فى عرض البحر بعملية صهيونية خاصة وهو فى طريقه من لبنان إلى قبرص. وأشار حمدونة أن الأوضاع الصحية السيئة للأسرى وسياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تمارسها إدارة مصلحة السجون الصهيونية أصبحت خطرا حقيقيا يهدد حياة الأسر والأسيرات المريضات مما يتطلب اللجوء إلى المحكمة الدولية لمقاضاة دولة الاحتلال على سياساتها التي تسببت في استشهاد العشرات من الأسرى فى السجون وبعد الإفراج عنهم، لا سيما وأن هناك العشرات ممن يعيش حالات مرضية مزمنة تحتاج لعمليات ومتابعة منها ما يقارب من 40 حالة تقيم بشكل متواصل في مستشفى سجن الرملة وتعاني من أمراض مستعصية ومزمنة.
    وطالب حمدونة بلجنة تحقيق دولية بالتعاون مع جهات حقوقية فلسطينية للنظر فى استهتار الاحتلال الأسرى المرضى في سجون الاحتلال للوقوف عن كثب على أسباب استشهادهم. ووجه نداءه لوزارة الصحة الفلسطينية لإجراء فحوصات شاملة ودقيقة لكل الأسرى المحررين منذ الإفراج عنهم لمعرفة حالتهم الصحية وعلاجهم فى حال المرض.

    (المصدر: وكالة معاً الإخبارية، 29/4/2013)


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

45.9%

17.6%

33.8%

2.7%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

الاستشهادي سامر شواهنة من سرايا القدس ينفذ عملية بطولية في مدينة تل الربيع المحتلة موقعا العديد من الصهاينة بين قتلى وجرحى

29 نوفمبر 2001

اغتيال القائد أحمد خالد سرحان أبو الريش من خانيونس حيث أغتيل على يد القوات الخاصة، يذكر أن الشهيد أمضى عام ونصف في المعتقلات الصهيونية

29 نوفمبر 1993

صدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 بتقسيم فلسطين

29 نوفمبر 1947

الأرشيف
القائمة البريدية